يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

مقدمهء مصحح 17

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

محبّا للسماع و النغمات الموسيقيّة ، صاحب كرامات و آيات . و سمعت من علماء العامّة و ممّن لا حظّ له فى العلوم الحقيقيّة يقول انّه كان يعرف السيمياء . و بعضهم يزعم انّه متخيّل ، و كلّ ذلك خرافات و جهل بمعرفة اخوان التجريد . بل هو وصل الى غايات مقامهم . و لا خوان التجريد مقام يقدرون فيه على ايجاد أىّ صورة أرادوا ، الى هذا المقام وصل ابو يزيد البسطامى و الحسين بن منصور الحلّاج و غيرهما من اخوان التجريد . و كنت مدّة مؤمنا بهذا المقام حتّى اعان اللّه اليقين التامّ و لو لا انه من الاسرار الالهيّة الّتى يجب كتمانها ، و لذكرت من حاله شيئا . ( 10 ) و كان قدّس اللّه روحه كثير الجولان و الطوفان فى البلدان ، شديد الشّوق على تحصيل مشارك له فى علومه ، و لم يحصل له . قال فى آخر المطارحات « وها انا ذا قد بلغ سنّى الى قريب من ثلثين سنة ، و اكثر عمرى فى الاسفار و الاستخبار . و التفحّص عن مشارك مطّلع على العلوم ، و لم اجد من عنده خبر من العلوم الشريفة و لا من يؤمن بها . » فانظر الى قوله « و لا يؤمن بها » ، و اكثر التعجّب من ذلك و كان رحمه اللّه غاية فى لتجريد ، نهاية فى رفض الدنيا ، يحسب المقام بديار بكر و فى بعض الاوقات يقيم بالشام ، و فى بعضها بالروم . ( 11 ) و كان سبب قتله على ما بلغنا انّه لمّا خرج من الروم الى الشام ، دخل الى حلب ، و صاحبها يومئذ الملك الظاهر بن صلاح الدين يوسف صاحب مصر و اليمن و الشام ، و كان محبّا للشيخ يعتقد فيه . و كان جمع من علماء حلب يجتمعون به و يستمعون كلامه ، و كان يصرّح فى البحوث بعقائد الحكماء ، و يناضل عنها ، و يسفّه رأى مخالفيها ، و يناظرهم ، فيقطعهم فى المجالس ، و انضمّ الى ذلك ما كان يظهره من العجائب بقوّة روح القدس .